م.  سالم خصاونه يكتب: " إربد تكتب أسماءها على وجه الشمس وعماد العزام يرسم ملامح الخلود "

منذ 9 شهور
7942
م.  سالم خصاونه يكتب: " إربد تكتب أسماءها على وجه الشمس وعماد العزام يرسم ملامح الخلود "
المهندس الزراعي سالم الخصاونه

المهندس الزراعي سالم الخصاونه

في المدن العريقة التي تعرف قيمة رجالها لا تكتفي الذاكرة أن تسكن بين دفتي الكتب ولا تقبل أن تظل الحكايات أسيرة الأرشيف بل تخرج إلى الضوء وتتمدد على الأرصفة وتُعلّق على الجدران ليقرأها العابرون في كل صباح دون أن يفتحوا صفحة واحدة وهكذا فعلت إربد وهكذا أرادها عماد العزام رئيس لجنة التسميات في بلديتها الكبرى رجل يعرف أن الوفاء ليس شعورًا عابرًا بل عهد يُكتب في العلن.

 



حين جلس العزام على طاولة اللجنة كان أمامه سجل من الأسماء التي تحمل في طياتها تاريخًا وطنيًا ناصعًا ووجوهًا أضاءت حياة الوطن وأسماءً صاغت بجهدها وصبرها معاني العزة والكرامة كان يدرك أن اللافتات التي ستعلق على الميادين والشوارع ليست لوحات معدنية باردة بل رسائل حية تنبض بالوفاء وتحمل للأجيال القادمة أسرار رجال صنعوا المجد.

 



راح العزام يختار الأسماء كما ينتقي الأديب عنوان روايته الأولى وكما يصوغ الشاعر بيت القصيدة الذي لا ينسى فوضع على خريطة المدينة ميدان معالي الدكتور عبد الرزاق طبيشات حيث تلتقي الحكمة بالإنسانية في اسم واحد وجعل شارع معالي الدكتور عارف السعد البطاينة ممرًا تمشي عليه خطوات العمل العام الصادق والحكمة الراسخة وأثبت ميدان ناجي باشا العزام بطل الثورة ومجاهد الكرامة الذي هتف اسمه في ميادين النضال ضد الظلم وجعل ميدان المهندس حسين سالم بني هاني شاهدًا على مسيرة رجل وهب حياته لخدمة الوطن بإخلاص نادر أما شارع الشهيد معين يوسف الصياحين فقد صار طريقًا مكللًا بذكرى التضحية والفداء.

 



لم يكن اختيار هذه الأسماء مجرد قرار إداري بل كان إعادة رسم لوجه المدينة وكتابة فصل جديد في كتابها المفتوح على مدار العام أراد العزام أن يسير أهل إربد وزوارها بين هذه الشوارع والميادين فيشعروا أن كل خطوة يخطونها هي فوق أرض تحفظ أسماء من قدموا حياتهم وجهدهم وعرقهم للوطن أراد أن يتردد صدى هذه الأسماء في أذن طفل يقرأها لأول مرة وفي قلب شيخ عاش أحداثها وشارك صانعيها الطريق.

 



هكذا صارت إربد كتابًا في الهواء الطلق وغدت شوارعها أبياتًا من الشعر الوطني وميادينها صفحات من تاريخ مضيء وكل ذلك لم يكن ليحدث لولا رجل قرأ التاريخ بعين القلب وكتبه بيد الوفاء ذلك الرجل هو عماد العزام الذي أثبت أن حفظ الذاكرة الوطنية مسؤولية لا تقل شأنًا عن بنائها وأن المدن لا تخلد برجالها فقط بل أيضًا بمن يختار أن يجعل أسماءهم حاضرة أبد الدهر .



بقلم م.  سالم خصاونه

 

 

 

إقرأ ايضاَ
شارك المقال:

التعليقات

لن ينشر أي تعليق يتضمن اسماء اية شخصية او يتناول اثارة للنعرات الطائفية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار وكالة أنباء سرايا الإخبارية - حرية سقفها السماء علما ان التعليقات تعبر عن راي اصحابها فقط.
رمز التحقق :
أكتب الرمز :

الأكثر قراءة

آخر الأخبار

أخبار فنية

أخبار رياضية

منوعات من العالم